وإن ورد في كتب اللغة : « أنّه من الأضداد ؛ فيطلق على الطهر والحيض » « 1 » فإنّ الظاهر أنّه لا إطلاق لكلام أهل اللغة حتّى يستفاد منه إطلاقه على مطلق الطهر ، بل من المحتمل أن يكون إطلاق « القرء » على الطهر ؛ لأجل اجتماع الدم واختزانه في تلك الأيّام للقذف في وقته ، وأمّا إذا كان الاختزان بسبب آخر - ككونه لأجل رزق الولد - فلا تدلّ عليه ، ولا يستفاد حكمه منها .
وبالجملة : القدر المتيقّن من « القرء » هو الطهر الخاصّ لا مطلقاً ، ولا دليل على إطلاقه على مطلق الطهر ، فلا يمكن التشبّث بها لذلك .
ويشعر بذلك قوله : « لا يكون القرء في أقلّ من عشرة » بتخلّل لفظة « في » ، ولو كان « القرء » هو الطهر كان حقّ العبارة أن يقال : « لا يكون القرء أقلّ . . . » بخلاف ما إذا كان بمعنى جمع الدم ، فإنّ المناسب هو تخلّلها ، كما لا يخفى ، تأمّل .
وإن قيل : « إنّ الأدلّة قد دلّت على أنّ النفاس حيض محتبِس وأنّ النفساء كالحائض ، فيتحقّق موضوع ما دلّ على أنّ الطهر بين الحيضتين ، لا يكون أقلّ من عشرة ؛ لو سلّم اختصاصها بذلك » « 2 » .
يجاب عنه : بمنع الصغرى أوّلًا ؛ لعدم ما يدلّ على أنّه حيض محتبس .
نعم ، في رواية مُقرِّن عن أبي عبداللَّه عليه السلام : قال : « سأل سلمان رحمه الله علياً عليه السلام عن رزق الولد في بطن امّه ، فقال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى حبس عليه الحيضة ،
هامش
( 1 ) - الصحاح 1 : 64 ؛ لسان العرب 11 : 80 ؛ القاموس المحيط 1 : 25 .
( 2 ) - جواهر الكلام 3 : 369 .