فجعلها رزقه في بطن امّه » « 1 » .
وفي صحيحة سليمان بن خالد قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : جعلت فداك ، الحبلى ربّما طمثت ؟ قال : « نعم ؛ وذلك أنّ الولد في بطن امّه غذاؤه الدم ، فربّما كثر ففضل عنه ، فإذا فضل دفقته ، فإذا دفقته حرمت عليها الصلاة » « 2 » .
وهما - كما ترى - لا تدلّان على أنّ النفاس حيض محتبِس ، بل الأولى تدلّ على أنّ الحيض محتبس لأجل رزق الولد من غير تعرّض للنفاس ؛ وأ نّه حيض محتبس ، ولِمَ لا يجوز أن يكون النفاس دماً غير الحيض موضوعاً أو حكماً ؛ وأنّ الرحم بابتلائها بالولد وخروجه عنها تقذف دماً غيره ، كما هو الظاهر من مقابلته بدم الحيض في النصّ « 3 » والفتوى ؟ ! ولا أقلّ من كون حكمه غير حكم الحيض .
ومجرّد اشتراكهما في بعض الأحكام لا يوجب وحدتهما ذاتاً ؛ لو لم نقل : بأنّ اختلافهما في بعض الأحكام ، دليل على اختلافهما في الموضوع ، كما أنّ الجنابة أيضاً مشتركة معه في كثير من الأحكام .
وأوهن منها دلالة الرواية الثانية ؛ فإنّ مفادها فضول دم الحيض عن غذاء الولد وقذفه في زمان الحمل ، فلا ربط له بما نحن فيه .
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : 291 / 1 ؛ وسائل الشيعة 2 : 333 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 30 ، الحديث 13 .
( 2 ) - الكافي 3 : 97 / 6 ؛ وسائل الشيعة 2 : 333 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 30 ، الحديث 14 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 2 : 383 ، كتاب الطهارة ، أبواب النفاس ، الباب 3 ، الحديث 2 و 4 و 5 .