الصفرة لو قلنا بانصرافه في بعض الروايات ؛ فإنّ الصفرة في دم الاستحاضة لعلّها غالبة نوعية ، ولهذا جعلت علامة لها وأمارة عليها . بل الانصراف مطلقاً محلّ منع .
نعم ، إذا ذكرت « الصفرة » مقابل « الدم » يكون ذلك قرينة على إرادة الحمرة من « الدم » المقابل لها ، وهذا نظير ما إذا قيل : « الماء لا ينفعل ، وإذا كان قليلًا ينفعل » حيث يفهم من المقابلة أنّ « الماء » في الصدر هو الكثير ، وهذا لا يوجب الانصراف إذا لم يكن مقابلًا له .
فحينئذٍ يستفاد من الصحيحة وغيرها أنّ الدم مطلقاً ثلاثي الأقسام ، ويحمل عليها ما ورد من أنّ في الصفرة الوضوء خاصّةً ، كموثّقة سَماعة « 1 » وروايتي « قرب الإسناد » « 2 » وصحيحة يونس بن يعقوب « 3 » وما ورد من أنّ فيها الغسل عند كلّ صلاة مطلقاً « 4 » ، فتحمل الروايات الأولى على القليلة ، بل في بعضها إشعار بقلّة الدم والثانية على الكثيرة .
فتثليث الأقسام مطلقاً - كما عليه المشهور - ممّا لا إشكال فيه .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 440 .
( 2 ) - قرب الإسناد : 225 / 879 و 880 ؛ وسائل الشيعة 2 : 280 ، كتاب الطهارة ، أبوابالحيض ، الباب 4 ، الحديث 7 و 8 ، وقد تقدّم متنهما في الصفحة 334 - 335 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 175 / 502 ؛ وسائل الشيعة 2 : 383 ، كتاب الطهارة ، أبواب النفاس ، الباب 3 ، الحديث 3 ، وقد تقدّم متنها في الصفحة 332 .
( 4 ) - كرواية إسحاق بن عمّار ، راجع وسائل الشيعة 2 : 331 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 30 ، الحديث 6 .