الكرسف وغيره ، ولغير الثاقب لم يوجب إلّاالوضوء .
وفي صحيحة زرارة في النفساء : « فإن انقطع الدم ، وإلّا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلّت ، وإن جاز الدم الكرسف تعصّبت واغتسلت ، ثمّ صلّت الغداة بغسل ، والظهر والعصر بغسل ، والمغرب والعشاء بغسل ، وإن لم يجز الدمُ الكرسفَ صلّت بغسل واحد » .
قلت : والحائض ؟ قال : « مثل ذلك سواء » « 1 » .
والجمع بينها وبين الصحيحة المتقدّمة بتثليث الأقسام ؛ فإنّ إطلاق صدر صحيحة معاوية يقيّد بقوله في صحيحة زرارة : « وإن لم يجز الدم الكرسف صلّت بغسل واحد » فإنّ « الثاقب » أعمّ من المتجاوز ، و « التجاوز » عرفاً عبارة عن عبور الدم عن القطنة إلى غيرها ، وهو موافق للسيلان ، والجمع العرفي بين الفقرتين يقتضي حمل « الثقب » على الثقب المتجاوز . ولا يبعد أن يكون الثاقب نوعاً متجاوزاً وسائلًا ، فلا يكون تقييده تقييداً بعيداً .
وتقيّد الفقرة الثانية من صحيحة زرارة - وهي قوله : « وإن لم يجز الدم الكرسف » - بالفقرة الثانية من صحيحة معاوية ؛ وهي قوله : « وإن كان الدم لا يثقب الكرسف . . . » فإنّ غير المتجاوز أعمّ من الثاقب وغيره ، وغير الثاقب أخصّ منه مطلقاً .
فإن شئت قلت : إنّه بعد تقييد الفقرة الثانية من صحيحة زرارة بالفقرة الثانية من صحيحة معاوية ، تصير أخصّ مطلقاً من الفقرة الأولى من صحيحة زرارة ،
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 99 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 173 / 496 ؛ وسائل الشيعة 2 : 373 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 ، الحديث 5 .