فلا إشكال في كونه صلى الله عليه وآله وسلم في مقام البيان ، وكون أبي عبداللَّه عليه السلام في مقام نقل خصوصيات القضيّة ، فلا بدّ من الأخذ بجميع الخصوصيات التي يستفاد منها الحكم ، ومنها تخلّل « ثمّ » المستفاد منه تأخّر ثلاثة وعشرين عن السبعة . وعدم الأخذ ببعض مفاد القضيّة لخلل ، لا يوجب عدم الأخذ بالخصوصية التي لا خلل فيها ، فإذا ضمّ إليه ما قلنا من كون مبدأ الشهر أوّل الرؤية ، يستفاد المقصود منها .
وأمّا موثّقة ابن بكير فقد عرفت أنّها ليست مستنداً للحكم « 1 » . كما أنّ التشبّث « 2 » بمرسلة يونس القصيرة « 3 » غير محتاج إليه . مع أنّ موردها غير ما نحن فيه . مضافاً إلى ورود الإشكالات المتقدّمة عليها « 4 » .
وأمّا تقريب كون المعيار من أوّل الرؤية : « بأ نّه ربّما يمتنع جعل الابتداء من أوّل الشهر الهلالي ، كما لو كان ابتداء رؤيتها في أواخر الشهر ؛ بحيث لا يتخلّل بين أقلّ الحيض منه وبين أوّل الشهر الثاني أقلُّ الطهر ؛ فإنّ الأظهر - بل المعلوم - أنّه يجب عليها في أوّل الرؤية أن تتحيّض إلى العاشر ، كما يدلّ عليه - مضافاً إلى الإجماع وقاعدة الإمكان - النصوص الكثيرة التي منها موثّقتا ابن بكير ، ومع التجاوز عن العشرة وعدم التصادف للعادة والتمييز ، فلا مقتضي لرفع اليد عمّا ثبت عليها بمقتضى تكليفها الظاهري ، ولا دليل على عدم كونه حيضاً » « 5 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 409 - 410 .
( 2 ) - كشف اللثام 2 : 85 .
( 3 ) - الكافي 3 : 76 / 5 ؛ وسائل الشيعة 2 : 299 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 12 ، الحديث 2 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 93 .
( 5 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 254 .