إنّ قوله : « فإن لم يكن الأمر كذلك » له مصاديق ، ويكون جميع مصاديقها موضوعاً للحكم المترتّب عليه ؛ أيالسبع والثلاث والعشرين ، وإنّما ذكر بعض مصاديقه الواضحة من غير أن يكون الحكم منحصراً في هذا المصداق ، فمع فقدان التمييز الذي يمكن الرجوع إليه ، يكون تكليفها الرجوع إلى الروايات ؛ لصدق قوله : « لم يكن الأمر كذلك » .
وبعبارة أخرى : أنّ الإرجاع إلى التمييز في السنّة الثانية ، إنّما يكون فيما يمكن الإرجاع إليه ؛ وهو كون التمييز بلا مزاحم ، فموضوع الحكم في التمييز هو التمييز القابل للإرجاع إليه . وفي مقابله المعبّر عنه بقوله : « فإن لم يكن الأمر كذلك » هو مطلق ما لا يكون التمييز مرجعاً لها ؛ سواء فقد التمييز - وهو المصداق الواضح المذكور في المرسلة - أو كان تمييز ، لكن لم يمكن الرجوع إليه ، كما فيما نحن فيه ، فتدبّر جيّداً .
لكن قد عرفت : أنّها بالنسبة إلى العدد ذات تمييز ، فلا يجوز لها الرجوع إلى عادات النساء في العدد ، فضلًا عن الرجوع إلى الروايات .
نعم ، لو كانت بالنسبة إلى الوقت غير ذات تمييز - كما لو رأت عشرين يوماً - رجعت إلى عادات النساء في تعيين الوقت ، وإلّا فتتخيَّر .
وأمّا لو كانت ذات تمييز بالنسبة إليه أيضاً - كما لو رأت خمسة عشر يوماً - كانت بالنسبة إلى اليوم السادس إلى العاشر ذات تمييز وقتاً ، فتأخذ به . لكن لو كانت عادة النساء في أوّل الشهر - مثلًا - لا يبعد تقدّم الأخذ بالعشرة - من أوّل الشهر إلى العاشر - على الأخذ من السادس إلى العاشر ، وفي العكس تقدُّم العكس .
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 389
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٩