للدم حرارة كان حيضاً ، ولهذا لو لم تكن أدلّة التحديد لقلنا بحيضية جميع الأيّام ، ومع تلك الأدلّة يقع التعارض في الأيّام بين الأمارات من غير ترجيح . والترجيح بتقدّم الزمان - بدعوى خروج الزمان المتأخّر عن إمكان الحيضية بعد انطباق الأدلّة بلا مانع على الأيّام الأولى - ممّا لا وجه له ؛ لأنّ التقدّم الزماني لا يوجب الترجيح . والتطبيق على الأولى ورفع اليد عن الأدلّة في الأيّام الأخرى من غير مرجّح ، لا وجه له .
والأقوى - بحسب القواعد - هو التفصيل بين ما إذا كانت للأمارة جهة مشتركة ، كما إذا رأت خمسة عشر يوماً ، فإنّ اليوم السادس إلى العاشر مورد اتّفاق الأمارات على حيضيتها ؛ بعد الأخذِ بإطلاق أدلّتها ، وتحديدِ الحيض بما دلّ على أنّه لا يزيد على عشرة أيّام ، فحينئذٍ يقع التعارض بين الأمارات من أوّل رؤية الدم بصفة الحيض إلى الخامس ، ومن اليوم الحادي عشر إلى الخامس عشر ، وتتّفق في المفاد من اليوم السادس إلى العاشر ، فتكون المرأة ذات تمييز وقتاً وعدداً ، فلا ترجع إلى عادات نسائها والأخبار مطلقاً ؛ لتقدّم التمييز عليهما .
وأمّا إذا وقع التعارض بينها من غير اتّفاق - كما لو رأت عشرين يوماً بصفة الحيض - فتتعارض الأمارات في جميع الأيّام ، فتكون من جهة الوقت ذات تمييز في الجملة ، ومن جهة العدد غير ذات تمييز ، فترجع إلى التمييز في الوقت في الجملة ؛ بمعنى أنّه لو كانت عادة النساء في آخر الشهر خمسة أيّام ، ورأت متّصفاً بصفات الحيض من أوّل الشهر إلى العشرين ، تحيّضت في أيّام التمييز ، فتقدّم أدلّة التمييز على أدلّة عادات النساء بالنسبة إلى الوقت ، وأمّا بالنسبة إلى العدد ، فلا مزاحم لإطلاق أدلّة الرجوع إلى عادات النساء ؛ لأنّ رفع اليد عنها
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 387
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٧