وبعد رفع الشكّ من هذه الجهة يبقى الشكّ من جهة أخرى : وهي احتمال أن يكون الدم المحكوم بكونه استحاضة شرعاً ، هو ما ترى في زمان البلوغ إلى حدّ اليأس . وهذا الشكّ مدفوع :
أمّا بالنسبة إلى اليائسة ، فبإطلاق الأدلّة في بعض الموارد ، كما إذا رأت دماً عشرة أيّام مثلًا ، وطهراً ثلاثة أيّام ، وتكون هذه الأيّام قبل اليأس ، ثمّ رأت دماً بعده ، فهذا مشمول لإطلاق صحيحة صفوان بن يحيى المتقدّمة .
وكون ما ذكر فرداً نادراً لا يوجب الانصراف وعدم الإطلاق ، فهل ترى عدم إطلاقها بالنسبة إلى ما قبل اليأس بشهر مثلًا ، مع عدم الفرق بينه وبين ما ذكرنا في ذلك ؟ !
وكذا يشمل بعض الفروض إطلاق مرسلة يونس الطويلة ، كما إذا استمرّ دم ذات العادة إلى ما بعد اليأس ، ويكون آخر عادتها متّصلًا بيأسها ، فتكون مشمولة لقوله : « فلتدع الصلاة أيّام أقرائها ، ثمّ تغتسل وتتوضّأ لكلّ صلاة » وكذا يشمل بعض فقراتها بعض الفروض الأخرى .
فحينئذٍ تثبت لليائسة أحكام الاستحاضة في بعض الفروض بالأدلّة ، وفي بعضها بالاستصحاب أيضاً ، ويتمّ فيما عداها بالقطع بعدم الفرق وبعدم القول بالفصل قطعاً .
بل لا يبعد إطلاق مثل موثّقة سَماعة ورواية « العيون » ، والمناقشة المتقدّمة لعلّها في غير محلّها بعد فرض تحقّق الموضوع عرفاً ولغةً .
بل يمكن أن يقال : إنّ الأحكام المترتّبة على المستحاضة ، مترتّبة ظاهراً على نفس الطبيعة ؛ وإن كان مورد كثير منها ذات العادة أو من تحيض ، لكن لا يفهم
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 340
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٠