وهي أيضاً في مقام بيان حكم آخر ؛ فإنّ جعل المستحاضة في مقابل الحائض - وأ نّها كذا وهي كذا - يمنع عن الإطلاق .
وأمّا سائر الأخبار فكلّها - على الظاهر - واردة في التي تحيض ، كأخبار الاستحاضة ، وأخبار النفاس ، وأخبار الاستظهار .
توجيه الحكم باستحاضة اليائسة والصغيرة
لكن يمكن أن يقال : إنّ الشكّ في ثبوت أحكام المستحاضة لما بعد اليأس وقبل البلوغ ؛ إمّا لأجل احتمال كون الدم بعد اليأس وقبل البلوغ ، ماهية غير ماهية دم الحيض والاستحاضة ، ويكون مجراه غير مجراهما ، ولا تكون حقيقته هي الدم الطبيعي المقذوف من الأرحام كسائر الدماء المقذوفة منها .
فهو مقطوع الفساد ، ومخالف للوجدان في بعض مصاديقها ، كما لو استمرّ دم المرأة ممّا قبل يأسها إلى ما بعده ، فهل يحتمل كونه إلى آنٍ ما قبل اليأس من مجرى مستقلٍّ ، مقذوفاً من الرحم ، معهوداً من النساء ، فلمّا انقضى ذلك الآن تغيّر المجرى ؛ وخرج من مجرى آخر غير السابق ، ولا يكون الدمَ المقذوف المعهود ؟ ! وكذا الحال فيما قبل البلوغ ، فإذا فرض رؤية الدم على النهج المألوف في سنة قبل بلوغها ، واستمرّ في شهر قبل البلوغ حتّى بلغت ، فهل يجوز احتمال اختلاف طبيعته ومجراه ساعةً ما قبل البلوغ وما بعده ؟ !
والإنصاف : أنّ الشكّ من جهة الموضوع في مثل ما ذكر في غاية الوهن ، ويعدّ من الوسوسة ومخالفاً للعرف واللغة .