إن كان المراد تواترها عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم مؤيّداً بحديث وضعه بعض أهل الضلال والجهل « 1 » ، وقد كذّبه أولياء العصمة وأهل بيت الوحي بقولهم : « إنّ القرآن واحد من عند واحد » « 2 » .
هذا مع أنّ كلّاً من القرّاء - على ما حكي عنهم - استبدّ برأيه بترجيحات أدبية « 3 » ، و
« كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها »
« 4 » وظنّي أنّ سوق القراءة لمّا كان رائجاً في تلك الأعصار فتح كلٌّ دكّةً لترويج متاعه ، واللَّه تعالى بريء من المشركين ورسولُه صلى الله عليه وآله وسلم .
نعم ، ما هو المتواتر هو القرآن الكريم الموجود بين أيدي المسلمين وغيرهم ، وأمّا غيره من القراءات والدعاوي فخرافات فوق خرافات
« ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ »
« 5 » وهو تعالى نزّل الذكر وحفظه أيَّ حفظ ، فإنّك لو ترى القرآن في أقصى بلاد الكفر ، لرأيته كما تراه في مركز الإسلام وأيدي المسلمين ، وأيُّ حفظ أعظم من ذلك !
هامش
( 1 ) - عن أبي بن كعب قال : « لقي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جبرئيل ، فقال : يا جبرئيل إنّي بعثت إلىامّة امّيين منهم العجوز والشيخ الكبير . . . إلى أن قال : يا محمّد إنّ القرآن انزل على سبعة أحرف » .
سنن الترمذي 4 : 263 / 4013 .
( 2 ) - الكافي 2 : 630 / 13 .
( 3 ) - انظر جواهر الكلام 9 : 296 ؛ الصلاة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 6 : 356 وما بعدها .
( 4 ) - الأعراف ( 7 ) : 38 .
( 5 ) - النور ( 24 ) : 40 .