فيكون المعنى « أنّ تلفه من مال البائع » وهو عبارة أخرى عن أنّ ضمانه عليه مثلًا أو قيمة .
وعلى فرض تسليم رجوعه إلى المبيع الذي تلف ، فبما أنّه لا يمكن الأخذ بظاهره ، فلا بدّ من الحمل على أنّ خسارته من ماله ، وهو عبارة أخرى عن الضمان بأحدهما .
ولا تنافيهما رواية عقبة بن خالد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في رجل اشترى متاعاً من رجل وأوجبه ، غير أنّه ترك المتاع عنده ولم يقبضه ، قال : آتيك غداً إن شاء اللَّه ، فسرق المتاع ، من مال من يكون ؟
قال :
« من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته ، حتّى يقبض المتاع ، ويخرجه من بيته ، فإذا أخرجه من بيته ، فالمبتاع ضامن لحقّه حتّى يردّ ماله إليه » « 1 » .
لأنّ الظاهر : أنّ السؤال عن الضمان المعهود ، وإلّا فبعد تحقّق البيع ، لا يحتمل بحسب العادة أن يكون التلف واقعاً على مال البائع مع خروجه عن ملكه ، والانفساخُ بالتلف أو تقديره آناً ما قبل التلف ، أمر مخالف لفهم العقلاء .
فلعلّ في ارتكاز السائل احتمال أنّ وقوع التلف في يده ، موجب للضمان مع احتمال عدمه ، فكأ نّه قال : « إنّ السرقة التي هي الخسارة ، من مال من تكون ؟ » فأجاب :
« بأ نّها من مال البائع إلى أن يقبض المتاع » .
هامش
( 1 ) - ا لكافي 5 : 171 / 12 ؛ تهذيب ا لأحكام 7 : 21 / 89 ، و : 230 / 1003 ؛ وسائل الشيعة 18 : 23 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 10 ، الحديث 1 .