احترام مال المسلم ، وخلاف نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
كما أنّ الإبقاء بلا اجرة ، خلاف احترام مال المسلم .
وتوهّم : أنّ الإبقاء إضرار ، والأجرة جابرة فاسد ؛ لأنّ بقاء الزرع في الأرض ، ليس من فعل البائع ، وما هو من فعله زرعه فيها ، وهو واقع في ملكه قبل النقل .
وأمّا بقاؤه فليس كذلك ، ومجرّد قدرته على القلع ، لا يوجب صيرورة البقاء فعلًا له ، وإلّا لوجب أن يكون فعلًا لجميع الناس القادرين عليه ، فالقلع إضرار بالبائع ، والإبقاء ليس كذلك ، والأجرة ثابتة لاحترام مال المشتري ، وجمع بين الحقوق .
نعم ، لو قلنا : بأنّ مفاد دليل نفي الضرر نفي الأحكام الضررية ، كان كلّ من القلع والإبقاء ضررياً ، وكلّ من الأرش والأجرة جابراً له ؛ ضرورة أنّ بقاء الزرع في الأرض ، استيفاء لمنافعها ، وتفويت على صاحب الأرض ، وجوازه ضرر منفيّ ، كما أنّ جواز القلع ضرر منفيّ فيتعارضان ، وما في بعض التعليقات مع طوله « 1 » غير مرضيّ .
فتحصّل ممّا مرّ : ثبوت الخيار للمشتري ، وأجرة المثل مع عدم إعماله ، ولو أراد البائع القلع ، لم يكن للمشتري منعه ، فعلى البائع الاستجازة من المشتري في الإبقاء ولو بالأجرة ، ولو لم يجبه على ذلك ، كان له القلع ، وتخليص ماله بغير إجازة ، ولو لم يتمكّن سقطت اجرة الأرض .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 379 - 382 .