ولو قيل : بعدم كون أصل عدم الإبرام ، مثبتاً للملكية .
يقال : إنّ أصالة عدم الفسخ كافية ، ولا معارض لها في هذا الأثر .
ثانيهما : أصالة بقاء الملك ، ولا إشكال فيها بعد سقوط الأصل الحاكم بالمعارضة ، وشبهة المثبتية فيه ؛ بأن يقال : إنّ عدم الفسخ لازمه العقلي بقاء العقد وبقاء الملكية ، بخلاف أصالة بقاء الملك ؛ فإنّها محرزة لموضوع الحكم الشرعي ، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا عتق إلّافي ملك » « 1 »
فتدبّر جيّداً .
وممّا ذكرنا ، يظهر الإشكال في كلام الشيخ الأعظم قدس سره : من أنّ عتق العبد ، موقوف على عدم عتق الجارية ، وبالعكس « 2 » فإنّ الموقوف عليه في جانب عتق العبد محقّق ، وهو عدم عتق الجارية .
ولو أعتقهما وأراد به الإبرام ، فلا إشكال في تحقّق عتق العبد ، وعدم تحقّق عتق الجارية .
ولو أراد به الفسخ ، فقد يقال : بوقوعه ، وكذا وقوع عتق الجارية « 3 » ؛ لما تقدّم من أنّ العتق الإنشائي ، موجب للفسخ ، وتترتّب عليه ملكية الجارية للفاسخ ، وحصول شرط العتق ، ولا دليل شرعاً أو عقلًا على بطلانه « 4 » ، وقد تقدّم حال توهّم مزاحمة الفسخ وعدم وقوع عتق العبد « 5 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 434 ، الهامش 3 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 142 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 3 : 441 ؛ انظر حاشية المكاسب ، المحقّقالأصفهاني 5 : 274 - 275 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 437 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 437 - 438 .