والحاصل : أنّ المصلّي ما دام في الصلاة مثل صلاة الظهر مثلًا ، لا يعقل تلبّسه ثانياً بتلك الصلاة ، فلا بدّ في صحّة دخوله فيها ثانياً من بطلان الأولى ، وهو لا يحصل إلّابتمام التكبيرة ، فهي مخرجة عن الصلاة ، وبعد الإخراج لا يعقل أن تكون مدخلة ؛ لعدم وجود لها حتّى يتحقّق بها الدخول .
وبما قرّرناه ، يظهر النظر في جواب العلّامة عن الإشكال « 1 » ، وفي كلام بعضهم في ردّه : بأنّ المبطل لا مانع من أن يكون مصحّحاً ، وسبباً لشيء آخر ، لكنّ الصلاة حيث إنّها عبادة ، والتكبيرة الزائدة زيادة محرّمة ، فلا يعقل أن تكون جزءاً للعبادة ، وإلّا فلو فرضنا أنّ إبطال الصلاة بالزيادة العمدية ، غير محرّم ، لم يكن مانع من انعقادها بهذه الزيادة « 2 » ، انتهى .
إذ قد عرفت : أنّ الإشكال في التكبيرة ليس ما ذكره ، ولا ينحلّ به ، وإلّا فعلى ما زعمه ، لا مانع من كونها جزءاً للعبادة ؛ فإنّها غير محرّمة ، وإنّما المحرّم إبطال الصلاة ، والمبطل لا يقع محرّماً ؛ فإنّ سبب المحرّم ليس بمحرّم ، فمن أبطل صلاته بالقهقهة ونحوها ، لا يكون مرتكباً لمحرّمين .
وأمّا على ما قرّرنا ، فلا يعقل تحقّق الدخول فيها بتلك التكبيرة ؛ محرّمة كانت ، أم لا .
والصواب في الجواب ما تكرّر منّا : من أنّ البيع بتمام ماهيته هو الإيجاب ، والقبول لا دخل له في ماهيته ، وإنّما الاحتياج إليه لأجل ترتّب الأثر الواقعي
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 11 : 184 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 266 .