أمّا لو شرط أن يبيعه على غيره ، فإنّه يصحّ عندنا ؛ حيث لا منافاة فيه للكتاب والسنّة .
لا يقال : ما التزموه من الدور آتٍ هنا .
لأ نّا نقول : الفرق ظاهر ؛ لجواز أن يكون جارياً على حدّ التوكيل ، أو عقد الفضولي ، بخلاف ما لو اشترط البيع على البائع « 1 » ، انتهى .
فالظاهر منه : أنّ الشرط غير الشرط الفقهي المبحوث عنه ، بل بمعنى الشرط الأصولي .
وعلى فرض كون الشرط الشرط الأصولي ، لا يتمّ مدّعاه ؛ فإنّ « البيع » عبارة عن المبادلة الإنشائية ، أو التمليك بعوض إنشاء ، ولهذا يكون بيع الفضولي بيعاً حقيقة ، وإن لم يترتّب عليه أثر إلّابعد الإجازة .
وعليه فنقول : قوله « بيعه يتوقّف على ملكيته » إن أريد ظاهره ، فهو غير وجيه جدّاً ؛ لأنّ « البيع » بمعناه الإنشائي الذي هو تمام ماهيته ، لا يتوقّف على الملكية ، وإلّا لزم بطلان بيع الفضولي ، وعدم إمكان لحوق الإجازة به .
وإن كان المراد : أنّ بيعه على صاحبه ، يتوقّف على أن لا يكون هو مالكاً ، وإلّا امتنع الانتقال إليه ؛ لكونه تحصيلًا للحاصل ، فهو - مع ما فيه من سوء التعبير - غير وجيه ؛ لأنّ « البيع » وهو المعنى الإنشائي ، لا يلزم منه ذلك ، فلا مانع عقلًا من بيع الشيء من صاحبه ؛ ليترتّب عليه الأثر فيما يأتي .
فكما لا امتناع في كون شيء واحد ، ملكاً حقيقة لشخص ، وإنشاء لشخص آخر كالفضولي ، كذلك لا امتناع في أن يكون لشخص واحد حقيقة وإنشاء
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 10 : 251 ؛ انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 53 - 54 .