النصارى .
فلا بدّ من الإيكال إلى العرف ، مع رعاية محيط المتعاملين بحسب الأزمنة ، والأمكنة ، والعادات .
والتعاريف التي وردت في كلام الفقهاء - كالأمثلة المذكورة في لسانهم - لعلّها وردت بملاحظة محيطهم ، وعاداتهم ، وعقائدهم ، ومن الواضح أنّ المسائل الفقهية ، لا تختصّ بمحيط دون محيط ، ولا بزمان دون زمان .
مع أنّ تلك التعاريف ، قاصرة عن إفادة مطلق العيب ، الذي نحن بصدد بيان ماهيته ، كقولهم : هو الخروج عن المجرى الطبيعي « 1 » ، وقد ادّعى في « مفتاح الكرامة » أنّ هذا الضابط مجمع عليه في الجملة « 2 » ، وعن « مجمع البرهان » الاتّفاق عليه « 3 » ، مع أنّ المحكيّ عنه تفسيره بأصل الخلقة « 4 » .
وأنت خبير : بأنّ ذلك الضابط ، لا ينطبق إلّاعلى الخارج عن مقتضيات الطبيعة من الماهيات الأصيلة ، دون المصنوعات بيد البشر ، كالمنسوجات ونحوها ، ولا سيّما مع تفسيره بأصل الخلقة ، كما هو الظاهر منه .
وتفسيره : بما جرت به العادة « 5 » ، موجب لخروج المخلوقات الطبيعية ؛ فإنّها ليست على مجاري العادة ، إذ لا دخل لها في وجودها .
والأولى إيكاله إلى العرف ، فإنّه أمر واضح ، ولعلّ التفاسير توجب الإبهام .
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 11 : 189 ؛ رياض المسائل 8 : 257 .
( 2 ) - مفتاح الكرامة 14 : 350 .
( 3 ) - انظر مجمع الفائدة والبرهان 8 : 424 .
( 4 ) - مجمع الفائدة والبرهان 8 : 422 .
( 5 ) - جامع المقاصد 4 : 323 .