مشكلتان ، وقد اختلفت فيهما الأخبار والآراء ولا سيّما في الثانية ، ولا يمكن تنقيحهما في المقام ؛ فإنّه خروج عن وضع الرسالة .
لزوم التطابق بين الدعوى وردّها والحلف والبيّنة
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ مقتضى قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« البيّنة على المدّعي ، واليمين على المدّعى عليه » « 1 »
أو
« على من أنكر » « 2 »
هو لزوم التطابق بين الدعوى وردّها ، وبين الحلف والبيّنة ، ولزوم كون مصبّهما أمراً واحداً ؛ لأنّ منشأ صدق العنوانين هو الدعوى ، وهما متضايفان .
والظاهر من المستفيضة ، أنّه في الدعوى التي صار لأجلها المدّعي والمدّعى عليه معنونين بهما ، تكون البيّنة على الأوّل ، واليمين على الثاني .
نعم ، يكفي في الصدق العرفي أن يكون المدّعي مدّعياً للثبوت ، والمنكر نافياً لما يدّعيه ولو باللزوم العرفي ، لا العقلي ، فلو ادّعى عليه « أنّي أقرضتك كذا » يكفي أن يقول : « ما كانت ذمّتي مشغولة لك في حال من الأحوال » فإنّ لازمه نفي الإقراض ، فيصدق الإنكار وردّ الدعوى .
بخلاف ما لو قال : « ليست ذمّتي مشغولة لك » فإنّ عدم الاشتغال الفعلي ، ليس ملزوماً لعدم الإقراض ، فلا تطابق .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 141 .
( 2 ) - عوالي اللآلي 2 : 345 / 11 ؛ وسائل الشيعة 27 : 293 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 25 ، الحديث 3 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 368 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 3 ، الحديث 4 و 5 .