وأمّا الثالثة : فقد يقال في تقريبها : إنّ موضوع اللزوم ، هو العقد على الصحيح ، ووقوعه عليه مسبوق بالعدم ، فبأصالة عدمه يحكم بعدم اللزوم « 1 » .
ويرد عليها ما يرد على السابقتين ؛ فإنّ عدم وقوع العقد على الصحيح ، ليس موضوعاً لأثر شرعي ، بل الموضوع للأثر وقوعه على المعيب ، والأصل لا يثبته ، مع أنّه مثبت بالنسبة إلى مورد الدعوى ونفيها ، ومع الغضّ عن ذلك كلّه ، فهو معارض بالمثل .
وأمّا ما قيل في جوابه : من أنّ وصف الصحّة ، لا دخل له شرعاً في اللزوم ؛ لأنّ موضوع اللزوم العقد الصحيح ، لا العقد على الصحيح « 2 » ، فقد مرّ دفعه « 3 » .
وكما لا وقع للأصل المذكور ، لا وقع لأصالة عدم وقوع العقد على ما به عيب لنفي موضوع الخيار ؛ لأنّ ما يثبت به عدم الخيار في البيع الكذائي ، هو وقوعه على غير المعيب ، لا عدم وقوعه على المعيب بالعدم المطلق ، الصادق مع عدم العاقد والعقد ، ولا يصحّ إثبات المقيّد باستصحاب المطلق ، فالأصول المذكورة كلّها مخدوشة .
وعن العلّامة في « التذكرة » : لو أقام أحدهما بيّنة عمل بها ، ولو أقاما عمل ببيّنة المشتري ؛ لأنّ القول قول البائع ، لأنّه ينكر ، فالبيّنة على المشتري « 4 » .
أقول : قبول بيّنة المنكر ، وكذا ترجيح بيّنته على بينّة المدّعي ، مسألتان
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 11 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 146 - 147 .
( 4 ) - تذكرة الفقهاء 11 : 210 ؛ انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 340 .