الدعوى متعلّقة بثبوت الواقع .
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره : من الفرق بين الطهارة وبين ما نحن فيه ؛ بأنّ المراد ب « الطهارة » في استعمال المتشرّعة ، ما يعمّ غير معلوم النجاسة ، لا الطاهر الواقعي ، كما أنّ المراد ب « الملكية والزوجية » ما استند إلى سبب شرعي ظاهري « 1 » .
وقرّبه بعض المحشّين ؛ بأنّ الطهارة والنجاسة ، من الموضوعات المجعولة شرعاً ، فيكون ما هو مشكوك الطهارة ، طاهراً فعلًا شرعاً « 2 » .
ففيهما إشكال ولا سيّما الثاني ؛ فإنّه إن كان المراد ، أنّه ليس في استعمالهم الطهارة الظاهرية والواقعية ، ولا فرق بينهما عندهم ، فهو ممنوع .
وإن أريد أنّ المشكوك فيه طاهر حقيقة لدى الشارع الأقدس - كما هو مفاد قول المحشّي - فهو أفحش ، إلّاعند من قال : بأنّ النجس هو خصوص معلوم النجاسة ، والعلم جزء الموضوع « 3 » .
وإن كان المراد صحّة الجزم بها ؛ فإنّ الطاهر الظاهري أيضاً طاهر بحسب الأحكام ، وهو كافٍ في الحلف على ثبوتها .
ففيه : أنّه لا يفي بالجواب عن عدم التطابق بين الدعوى ونفيها ، مضافاً إلى أنّ استصحاب عدم العيب أيضاً مجوّز للحلف عليه ، كأصالة الطهارة ، فالتفصيل غير وجيه .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 341 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 13 .
( 3 ) - الحدائق الناضرة 1 : 136 و 190 .