وقد يقال : إنّ سقوط الردّ بالتصرّف ، مختصّ بموارد ثبوت الأرش ، وإلّا فمقتضى القاعدة عدم سقوطه به إلّامع الدلالة على الرضا ، أو على إسقاطه « 1 » .
وفيه : أنّ مقتضى إطلاق مفهوم مرسلة جميل هو سقوطه بالتغيّر ، سواء كان من قبل التصرّف ، أو غيره .
وقد تقدّم : أنّ المرسلة متعرّضة لحكمين مستقلّين « 2 » .
أحدهما : حكم سقوط الردّ وثبوته بدلالة قوله عليه السلام :
« إن كان الشيء قائماً بعينه ردّ على صاحبه »
منطوقاً ومفهوماً ، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق المتقدّم ، وعدم الفرق بين مورد ثبوت الأرش وعدمه .
ثانيهما : حكم الأرش بدلالة قوله عليه السلام :
« إن كان الثوب قد قطع . . . » « 3 »
إلى آخره ، وهذه الجملة متعرّضة لحكم الأرش ، لا الردّ وعدمه ، وليست مفهوماً للُاولى كما هو واضح .
فالجملتان متعرّضتان لحكمين مستقلّين ، وليست الأولى مختصّة بمورد ثبوت الأرش ، وليس شيء من الروايات صالحاً لتقييدها كما هو واضح .
والتحقيق : سقوطه بالتغيّر مطلقاً ، ولا وجه للتمسّك بدليل نفي الضرر « 4 » ، مع
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 327 .
( 2 ) - انظر ما تقدّم في الصفحة 106 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 19 .
( 4 ) - الدروس الشرعية 3 : 288 ؛ مسالك الأفهام 3 : 284 ؛ جواهر الكلام 23 : 244 ؛ انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 326 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 522 .