وفيه أوّلًا : أنّ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« الخراج بالضمان »
احتمالاتٍ :
منها : وهو أقربها إلى اللفظ ، أنّ الخراج الذي يأخذه وإلي المسلمين ، نحو الزكاة والخمس والجزية وغيرها ، إنّما هو بإزاء الضمانات والتعهّدات التي عليه بالنسبة إلى المسلمين ؛ من إدارة شؤونهم العامّة .
بل لعلّ التعبير ب « القضاء » وعدّ ذلك من قضاياه ؛ لأجل أنّ ذلك من الأحكام السلطانية ، وأنّ الوالي موظّف بذلك ، والشعب مطالبون منه .
ومنها : أنّه حثّ منه صلى الله عليه وآله وسلم على تحسين التجارة ، والفلاحة والزراعة ، وتربية المواشي ، وغير ذلك من أنحاء المكاسب ؛ بأن يكون المراد بيان أنّ الخراج - أيالمنافع الحاصلة من أنواع المكاسب - مرهون بالتكفّل والتعاهد لتحسين ما ذكر .
ومنها : ما هو المعروف بينهم ، وهو الذي فهمه أبو حنيفة ، وأفتى على طبقه في القضيّة المنقولة في صحيحة أبي ولّاد بأنّ منافع البغلة للغاصب المتعدّي ؛ لأنّه لمّا تعدّى وصارت يده يد غصب ، ضمن العين ، وملك المنافع ؛ لأنّ الخراج والمنافع بإزاء الضمان .
وقد قال الصادق عليه السلام :
« في مثل هذا القضاء تحبس السماء ماءها ، وتمنع الأرض بركتها » « 1 »
فالرواية بهذا المعنى ، مورد تكذيب أبي عبداللَّه عليه السلام ، وقد حكم بالضمان في البغلة عيناً ومنفعة .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 290 / 6 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 215 / 943 ؛ وسائل الشيعة 19 : 119 ، كتاب الإجارة ، الباب 17 ، الحديث 1 .