وأمّا ما في رواياتنا من أنّ الغلّة للمشتري مذيّلة بقوله عليه السلام :
« ألا ترى أنّه لو احترقت لكانت من ماله ؟ ! » « 1 » .
وفي رواية أخرى قال أبو عبداللَّه عليه السلام :
« أرأيت لو أنّ الدار احترقت ، مِن مال مَن كانت ؟ ! تكون الدار دار المشتري » « 2 » .
فهو موافق لأمر عقلائي ، وهو أنّ الدار للمشتري ، فغلّتها له ، واحتراقها من ماله ، ولا يستفاد من مثلها أنّ ضمان مال الغير ، سبب لنقل منافعه إلى الضامن .
فلا بدّ في النبوي المذكور - على فرض صدوره وتسليم كون معناه ما ذكر - من صرفه عن ذلك المعنى ، وحمله على مضمون تلك الروايات ، ولكن قد عرفت أنّ الأرجح في النبوي الاحتمال الأوّل .
وثانياً : أنّه لا يستفاد من النبوي وكذا من الأخبار المشار إليها ، الملازمة بين النماء والدرك ؛ بمعنى أنّ من عليه الغرم فله الغنم ، وبالعكس ، بل الظاهر منها أنّ الخراج بإزاء الضمان ، وأنّ كلّ من هو ضامن لشيء فله منافعه ، لا العكس .
فقاعدة ضمان البائع قبل القبض ، لا تنافي النبوي ؛ فإنّ الثاني بمنزلة الكبرى للُاولى ، فبالأولى يثبت أنّ البائع ضامن للمبيع قبل قبضه ، وبالثاني يثبت أنّ منافع العين له ، فلا تنافي بينهما ، وإنّما التنافي بين القاعدة وما دلّ على أنّ تلف المال ، لا يكون مضموناً على غير مالكه ، كما هو قاعدة عقلائية .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 171 / 10 ؛ الفقيه 3 : 128 / 559 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 23 / 96 ؛ وسائل الشيعة 18 : 19 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 7 : 176 / 780 ؛ وسائل الشيعة 18 : 19 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 8 ، الحديث 3 .