وثالثاً : أنّ الظاهر من القاعدة ، أنّ العقد منفسخ قبل تلف المبيع ، كما سنشير إليه ، فلا تكون مخالفةً للنبوي ، ولا للأخبار المتقدّمة « 1 » .
نعم ، هي مخالفة لقاعدة عقلائية أخرى ؛ وهي عدم انفساخ العقد بلا موجب ، والأمر فيه سهل ، لأنّه أمر تعبّدي ثابت بالشرع .
ورابعاً : أنّه بعد اللتيّا والتي ، تكون القاعدة أخصّ من النبوي ، فلا يعارضها .
معارضة القاعدة بقاعدة أنّ التلف في زمان الخيار
وأمّا توهّم : معارضتها لقاعدة أنّ التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له « 2 » .
ففيه : أنّه لم ترد هذه الكلّية في لسان دليل ، وإنّما الدليل على أنّ التلف على غير صاحب الخيار ، رواياتٌ واردة في خيار الحيوان والشرط ، والمستفاد منها - على فرض تسليم كونه كلّياً - هو أنّ التلف ليس عليه حتّى يصير المبيع ملكاً مستقرّاً له .
ففي رواية ابن سنان قال : سأ لت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يشتري الدابّة أو العبد ، ويشترط إلى يوم أو يومين ، فيموت العبد أو الدابّة ، أو يحدث فيه حدث ، على من ضمان ذلك ؟
فقال :
« على البائع حتّى ينقضي الشرط ثلاثة أيّام ، ويصير المبيع للمشتري » « 3 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 632 - 634 .
( 2 ) - انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 238 .
( 3 ) - الكافي 5 : 169 / 3 ؛ الفقيه 3 : 126 / 551 ؛ وسائل الشيعة 18 : 14 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 5 ، الحديث 2 .