بطلان شرط الخيار في الصدقة
وأمّا الصدقة ، فلا يصحّ شرط الخيار فيها ولو مع الغضّ عن النصّ ؛ لما تقدّم من احتمال مخالفته للشرع « 1 » .
مع أنّ ظاهر النصوص ، عدم الجواز في مطلق الصدقة ، حتّى الوقف الذي أريد به وجه اللَّه ؛ لكونه صدقة بحسب النصّ ، لقوله عليه السلام :
« إنّما الصدقة للَّه عزّ
وجلّ ، فما جعل للَّهعزّ
وجلّ فلا رجعة له فيه » « 2 » .
والظاهر عدم شموله للبيع ونحوه ، إذا فرض إتيانه بقصد القربة ؛ لانصراف الدليل عنه بلا شبهة ، ولكونه غير مجعول للَّهتعالى بحسب طبعه ، بل مجعول لغرض الانتفاع ونحوه وإن كان يتّفق حصول قصد التقرّب فيه طولًا ، ولهذا يحتمل أن لا يشمل الوقف نوعاً ، فيختصّ بما هو ممحّض في اللَّه تعالى .
وكيف كان : لا شبهة في شموله للصدقة المعروفة ، ودعوى أنّ جعل الخيار يوجب التزلزل فيها من الأوّل ، فلا يصدق معه « الرجوع » و « الرجعة » كما ترى « 3 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 387 .
( 2 ) - الفقيه 4 : 183 / 641 ؛ وسائل الشيعة 19 : 204 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 504 ؛ انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 229 .