الروايات ، ودعوى الانصراف والإطلاق والغلبة والندرة ، ملاحظة العصر والمحيط اللذين صدرت الروايات فيهما ، فربّما يكون في عصر أو مصر انصراف ، دون غيرهما .
ألا ترى : أنّ « الدينار » في الأعصار القديمة ، كان منصرفاً إلى الذهب المسكوك بسكّة المعاملة ، وفي عصرنا منصرف إلى الدينار المتعارف ؛ أي الأوراق النقدية ؛ لمكان اختلاف العصرين في الشيوع وعدمه .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ في عصر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومحيطه - أيالحجاز الذي كان الغالب فيه البدو ، والتعيّش بالحيوانات ، كالإبل ، والأغنام ، ونحوهما - كانت المبادلة بين الأجناس با لأجناس ، والحيوان بالحيوان ، شائعة جدّاً ، ولم تكن المبادلة بالدرهم والدينار ونحوهما شائعة كشيوعها ، بل الأمر كذلك في عصرنا في البوادي البعيدة عن الأمصار .
ثمّ بعد مضيّ عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتابعين ، وقيام سلطنة الأمويين والعبّاسيين مقام النبوّة والخلافة ، تغيّرت الأحوال والأوضاع في البلاد ، ولا سيّما في العواصم .
فقوله :
« صاحب الحيوان بالخيار »
حيث إنّه محكيّ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لا إشكال في إطلاقه بالنسبة إلى البائع والمشتري ؛ لمكان شيوع المبادلات في الحيوانات ، ولا وقع لدعوى الانصراف إلى المشتري « 1 » ، ومدّعيه قايس زمانه بعصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومحيطه بمحيطه ، وغفل عن الواقعة .
وأمّا قوله :
« صاحب الحيوان المشتري بالخيار » « 2 »
فهو صادر من
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 90 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 266 - 267 .