وهذه الروايات صارت موجبة لاختلاف الأنظار :
فالمشهور عدم ثبوته للبائع مطلقاً « 1 » ؛ أخذاً بالروايات الدالّة على اختصاصه بالمشتري ، ولا سيّما صحيحة ابن رئاب التي هي كالصريحة في ذلك ، وحملًا للروايات المطلقة عليها ، وتقديماً لها على صحيحة ابن مسلم ، الدالّة على ثبوته لهما مطلقاً .
ومنهم من قال : بثبوته للبائع مطلقاً « 2 » ؛ أخذاً بهذه الصحيحة ، مع التأويل في سائر الروايات ، وترجيح الصحيحة على صحيحة ابن رئاب الناصّة على عدم ثبوته له .
ومنهم من فصّل بين ما إذا كان البائع صاحب الحيوان ، فأثبت له ، وما إذا لم يكن فلم يثبته « 3 » ؛ أخذاً بإطلاق قوله عليه السلام :
« صاحب الحيوان بالخيار » .
ثمّ وقعوا في حيص بيص بالنسبة إلى صحيحة ابن مسلم .
كيفية الجمع بين الأخبار
والتحقيق : أنّه لا اختلاف بين الأخبار رأساً بعد التأ مّل فيما ذكرناه آنفاً :
أمّا ما دلّت على أنّ صاحب الحيوان المشتري بالخيار « 4 » ، أو أنّ الخيار
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 23 : 24 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 85 .
( 2 ) - الانتصار : 433 ؛ مفاتيح الشرائع 3 : 68 ؛ انظر مفتاح الكرامة 14 : 179 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 87 .
( 3 ) - مسالك الأفهام 3 : 200 ؛ مجمع الفائدة والبرهان 8 : 392 ؛ انظر مفتاح الكرامة 14 : 183 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 89 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 266 - 267 .