وبالجملة : لا يفهم من تلك الجملة إلّاما يفهم من قوله : « البائع والمشتري بالخيار » وقد عرفت حال قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« ما لم يفترقا » .
وأمّا المغيّاة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« حتّى يفترقا » « 1 » :
فقد يقال : بأنّ الافتراق معنىً متقوّم باثنين ، وعنوان « المفترق » و « المفترق عنه » لا يجتمعان في واحد ، والقضيّة الإيجابية تستدعي وجود الموضوع .
والظاهر من مجموع الروايات ، أنّها بصدد إثبات أمر واحد ، فيعلم أنّها أيضاً كالموجبة ، فيعتبر فيها وجود الموضوع « 2 » .
أقول : إنّ الاستفادة من قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« البيّعان بالخيار حتّى يفترقا » -
بالاستناد إلى أنّ الموجبة تحتاج إلى وجود الموضوع - مبنيّة على أنّ الغاية دخيلة في استمرار الخيار ، وداخلة في المغيّا ، وهو واضح البطلان .
وأمّا إذا كانت غاية ؛ بمعنى انقطاع الحكم بها ، وأنّ الخيار مستمرّ إلى ما قبلها ؛ وهو عدم الافتراق ، فلا حكم إيجابي يحتاج إلى وجود الموضوع ، والغاية في أمثال المقام من هذا القبيل .
فقوله تعالى : (
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ . . .
) « 3 » إلى آخره ، يدلّ على أنّ المراد ، هو جوازهما في الليل مستمرّاً إلى زواله ؛ أيما لم يتبيّن الخيط الأبيض ، لا أنّ تبيّنه أيضاً دخيل ، حتّى يحكم بعدم جواز الأكل في الليل ، إذا كان
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 170 / 4 و 5 ؛ وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 75 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 187 .