قال : قلت : يبيعها الذي هي في يده .
قال :
« ويصنع بخراج المسلمين ماذا ؟ ! » .
ثمّ قال :
« لا بأس ، يشتري حقّه منها ، ويحوِّل حقَّ المسلمين عليه ، ولعلّه يكون أقوى عليها ، وأملى بخراجهم منه » « 1 » .
والظاهر الذي هو كالصريح ، عدم جواز بيع أرض الخراج ، وعدم صيرورتها ملكاً لمن في يده ؛ لا مستقلًاّ ، ولا تبعاً للآثار ؛ ضرورة أنّ أرض الخراج المسؤول عنها كانت بيد الزرّاع ، ومن البعيد جدّاً خلوّها عن آثار منهم ؛ فإنّ الزارع لا يدع الأرض بلا عمل ، من تسويتها ، وتهيئتها للزراعة ، أو زرعها ، وغرسها . . . إلى غير ذلك ممّا هو متعارف في الأراضي الزراعية .
فالأرض التي بيدهم إمّا مشغولة فعلًا بالزرع والغرس ، أو مهيّئة لذلك بأعمال منهم ؛ كالتسوية ، والتسميد ، وبناء الجداول . . . إلى غير ذلك ممّا هو معهود ومتعارف ، فالآثار منهم موجودة في الأرض دائماً أو غالباً .
فقوله عليه السلام :
« من يبيع ذلك ؟ ! هي أرض المسلمين »
يدفع احتمال مملوكيتها استقلالًا « 2 » أو بتبع الآثار « 3 » .
وأمّا قول السائل : « يبيعها الذي هي بيده » فيحتمل أنّه توهّم كون السؤال حقيقياً ، فأجاب : بأنّ الذي بيده الأرض يبيعها ؛ بتوهّم كونه مالكاً لرقبتها .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 4 : 146 / 406 ؛ وسائل الشيعة 15 : 155 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 71 ، الحديث 1 .
( 2 ) - راجع مفتاح الكرامة 13 : 80 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 24 - 25 .
( 3 ) - مسالك الأفهام 3 : 56 ؛ انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 24 .