الأمر الأوّل في حكم تعلّم الأحكام
لا إشكال في حسن تعلّم أحكام الدين بل مطلق العلم عقلًا ، وفي استحباب التفقّه شرعاً ، كما لا إشكال في عدم الوجوب فيما لا يجب على المكلّف ، ولا يبتلى به .
إنّما الكلام في وجوب تعلّم الواجبات والمحرّمات مع كونها محلّ ابتلائه ، ومعرفة الحلال والحرام فيما يبتلى به ، كالتاجر الذي يبتلى بالمكاسب التي فيها محرّم ومحلّل ، والقاضي بالنسبة إلى أحكام القضاء . . . إلى غير ذلك .
أقول : أمّا الوجوب العقلي من باب المقدّمة ، فهو ممنوع صغرى وكبرى ؛ ضرورة أنّ التعلّم ليس مقدّمة وجودية لترك المحرّمات ولا للإتيان بالواجبات .
وأ نّه على فرض المقدّمية ، لا يكون واجباً عقلًا ؛ فإنّ اللا بدّية العقلية أمر ، والوجوب العقلي والإيجاب أمر آخر ؛ فإنّ لا بدّية وجود المقدّمة لتحقّق ذيها ، لا يختصّ بالواجبات ، بل كلّ أمر عادي أو غيره إذا أراد الشخص أن يوجده ،