معلوم من المجهول ، لا يوجب معلومية المبيع ، فكان البيع باطلًا ؛ للجهل به ، لا بالمستثنى » ضرورة أنّ المستثنى معلوم في الفرض .
فلا ينبغي الإشكال : في أنّ المراد من « استثناء أمر مجهول من المبيع » استثناء الظروف المجهولة المقدار ، قبل وقوع الإندار بما يحتمل النقيصة والزيادة .
وإنّما استفاد الفخر ذلك من لازم نصّ الأصحاب ؛ فإنّ جواز الإندار بعد الفراغ عن صحّة البيع ، كما أنّ الإجماع المدّعى في الذيل ، مستفاد من نصّهم ، وإلّا فمتون الفقه خالية عن ذلك ، بل متعرّضة لجواز الإندار .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ ما استظهره الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » من كلامه ، لا ينطبق عليه جزماً ، بل الظاهر من كلامه ، أنّ البيع بعد استثناء الظرف المجهول من المبيع ، وقبل إندار أمر معلوم ، صحيح عند الأصحاب ، فيدلّ كلامه على صحّة البيع في أحد القسمين الأوّلين .
والظاهر بحسب المتعارف في المكيل والموزون ، وقوعه على النحو الثاني منهما ، وهو بيع ما في الظروف كلّ رطل بكذا ، ولازم صحّته - على فرض كون المستند الغرر - هو صحّة سائر الأقسام .
هذا إذا صحّ الاتّكال على الشهرة المحقّقة في المسألة والإجماع المنقول فيها « 2 » ، لكنّها ليست من المسائل التي يصحّ الاتّكال فيها عليهما ، بل ولا على الإجماع المحقّق أيضاً ؛ فإنّها من المسائل الاجتهادية الواردة فيها الروايات ، ويكون استناد الفقهاء إليها ، أو يحتمل استنادهم .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 323 - 324 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 574 .