وفي الرابع يكون الثمن والمثمن متعيّنين تخميناً ، وصحّته دليل على صحّة الثالث ، دون ما قبله ، وصحّة الثالث لا تدلّ على صحّته .
كما أنّ صحّة الثاني من القسمين الأوّلين ، دليل على صحّة باقي الأقسام .
بيان معقد إجماع فخر الدين قدس سره
ثمّ إنّ ظاهر معقد الإجماع في كلام فخر الدين ، هو الصحّة في أحد القسمين الأوّلين من الأقسام ؛ لأنّ قوله : نصّ الأصحاب على أنّه يجوز الإندار للظرف ، بما يحتمل الزيادة والنقيصة « 1 » ظاهر في أنّ مقدار الإندار أمر معلوم ، والجهل إنّما تعلّق بانطباقه على مقدار الظروف ، ولو كان مقدار الإندار مجهولًا لم يصحّ فيه احتمال الزيادة والنقيصة .
مع أنّ الإندار المفتى به في كلام الأصحاب ومتون الفقه ، هو إسقاط أمر معلوم ، بإزاء الظرف المجهول « 2 » ، فقوله : « فقد استثني من المبيع أمر مجهول » لا يعقل أن يكون تفريعاً على ما سبق ؛ لأنّه لا يناسبه ، بل يناقضه .
فلو قيل : « نصّ الأصحاب على إندار مقدار معلوم حال البيع ، ويتفرّع عليه أنّ استثناء أمر مجهول حال البيع كذا » لكان من الكلام الباطل .
بل لو كان المراد التفريع على ما تقدّم ، وكان مراده بما تقدّم ، استثناء الإندار بما يحتمل الزيادة والنقيصة من المبيع ، ثمّ إيقاع البيع عليه ، لقال : « فاستثناء أمر
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 574 .
( 2 ) - النهاية : 401 ؛ الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 246 ؛ جواهر الكلام 22 : 448 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 321 .