بطل البيع ، لو قلنا : بأنّ الغرر بمعنى الجهالة ، أو قلنا : باعتبار العلم بالثمن والمثمن ولو لم يكن الغرر بمعناها .
ولا إشكال في أنّ الخيار لا يوجب حينئذٍ الصحّة ، لا لأنّ الخيار من الأحكام ، ولا بدّ من نفي الغرر مع قطع النظر عن الخيار ، بل لأنّ ثبوت الخيار لا يرفع الغرر بمعنى الجهالة ، ولا يوجب العلم بالمثمن .
وقد اضطربت كلمات الشيخ الأعظم قدس سره وغيره في الغرر ، فتارة : جزموا بأ نّه الجهالة « 1 » .
وأخرى : يظهر منهم أنّه بمعنى الخطر « 2 » ، أو الإقدام على ما لا يؤمن معه من الضرر كالمقام « 3 » ؛ فإنّ عدم الغرر عرفاً - على ما ادّعاه « 4 » - إنّما يستقيم ، بناءً على كونه بأحد المعنيين الأخيرين ، وأمّا بناءً على كونه بمعنى الجهالة ، فلا شبهة في عدم رفعها بالخيار .
نعم لو قلنا : بأنّ الغرر بمعنى الخطر ، أو الإقدام على ما لا يؤمن معه من الضرر ، فيمكن أن يقال : بالصحّة في جميع الصور لأجل الخيار ؛ لأنّ ما يرفع به الخطر ليس واقع الخيار حتّى يتوهّم الدور « 5 » ، بل القطع بالخيار يرفعه ولو كان مخالفاً للواقع ، فلا تتوقّف الصحّة على الخيار .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 178 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 214 ؛ انظر ما تقدّم في الصفحة 373 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 269 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - انظر منية الطالب 2 : 395 .