ثمّ إذا نظرنا إلى اعتبار العقلاء في باب المعاملات ، نرى أنّ الكلّيات بما هي كلّيات ، لا رغبة فيها ، ولا مالية لها من حيث هي ، بل مناط المالية والرغبات في مصاديقها ، وإنّما صارت الكلّيات أموالًا باعتبار المصاديق .
فإذا قيل : « إنّ وسقاً من الحنطة بكذا » تكون ماليته باعتبار مالية مصاديقه ، وقابلية تطبيقه عليها ، واعتبار ذمم المتعاملين تابع لقدرتهم على مصاديق ما تعاملوا عليه ، لا باعتبار إضافتها إلى ذممهم ؛ ضرورة أنّ الإضافة إليها مغفول عنها في الأسواق .
نعم ، بعد تحقّق المعاملة على الكلّيات ، يرى العرف اشتغال ذمّته بها ، نظير اشتغالها بقيم المتلفات .
مضافاً إلى أنّ الإضافة إلى الذمّة ، لا تجعل غير المال مالًا ، ولهذا لو أضاف من لا اعتبار له عند العقلاء إلى ذمّته كلّياً - كمن كان مسكيناً لا ترجى منه القدرة ولو بعد حين ، وأراد بيع عشرين وسقاً من الطعام - لما اشتراه أحد ؛ لعدم اعتبار ذمّته وعهدته ، وعدم صيرورة الإضافة موجبة للمالية ، فمالية الكلّيات تابعة لمعتمدها ، كمالية الأوراق النقدية .
ثمّ إنّ المعتمد في الكلّيات غير المضافة إلى الخارج ، هو قدرة البائع على المصداق مع الوثوق بتحقّقه ، وعلى ذلك تدور المعاملات في الكلّيات ، كالسلف ونحوه ، وليس معتمدها هو الوجود الخارجي ، ولا ماليتها بإضافتها إلى الذمم ، هذا مع الغضّ عن الإشكال العقلي في الإضافة .
وأمّا الكلّيات المضافة إلى الخارج ، فهي بحسب اعتبار العقلاء ، كلّيات معتبرة لا في الذمم ، بل في خارجها ، وإن شئت قلت : في الأعيان الخارجية .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 438
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٣٨