وأمّا إن أريد منه الجهالة أو الخطر ، فلا بدّ من الالتزام بمسامحة فيه ؛ لأنّ النهي عن الجهالة والخطر - بالمعنى المقصود في المعاملة - لا يصحّ بنحو الحقيقة ، فلا بدّ من تقدير شيء ؛ بأن يقال : « نهى عن الغرر في البيع » مثلًا ، أو « في المعاملات » والتقدير ونحوه خلاف الأصل .
نعم ، اعتبار القدرة على التسليم أو التسلّم إن كان عرفياً ، فلا يفرّق فيه بين البيع ، والمعاملات التي هي مبنيّة على الأخذ والإعطاء كالإجارة .
ثمّ إنّه قد يتوهّم : أنّ أوّل من استند إلى المرسلة الثانية - أي
« نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الغرر »
- هو العلّامة « 1 » ، ولم يسبقه غيره ، وأنّ ما ذكره ليس غير
« نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الغرر » « 2 »
وإنّما أسقط
« البيع »
عنه « 3 » .
وفيه : أنّ ذلك ناشئ من قلّة التتبّع ؛ فإنّ شيخ الطائفة في « الخلاف » في كتاب البيع مسألة « 245 » تمسّك بالنبوي الأوّل « 4 » .
وفي كتاب الضمان مسألة « 13 » « 5 » وفي كتاب الشركة مسألة « 6 » « 6 » تمسّك بالنبوي الثاني .
وكذا ابن زهرة في كتاب الشركة تمسّك به « 7 » ، ومعلوم أنّ الشركة والضمان
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 10 : 51 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 300 .
( 3 ) - المكاسب والبيع ( تقريرات المحقّق النائيني ) الآملي 2 : 467 .
( 4 ) - الخلاف 3 : 155 .
( 5 ) - الخلاف 3 : 319 .
( 6 ) - الخلاف ( طبع إسماعيليان النجفي ) 2 : 140 .
( 7 ) - غنية النزوع 1 : 264 .