والظاهر من الأولى الكراهة ؛ حيث عطف
« بيع الغرر »
على
« بيع المضطرّ »
الذي هو مكروه ، والظاهر أنّ النهي فيهما بمعنىً واحد ، فيمكن الحمل بهذه المناسبة على بيع الغافل ، ويمكن الحمل على بيع الخدعة ، لكن لا بدّ من حمل النهي فيه على الحرمة ، وأمّا الحمل على عدم القدرة على التسليم ، أو على معنىً أعمّ ، والإرشاد إلى الفساد « 1 » ، فبعيد .
وأمّا الثانية ، فتحتمل فيها الكراهة ؛ بمناسبة العطف على
« بيع المضطرّ »
والحرمة ، والحمل على بيع الخدعة ، فكانت الرواية مشتملة على فرد مكروه ، وفرد محرّم ، وفرد باطل .
وأمّا الحمل على المجهول ، والإرشاد إلى البطلان ، فهو أيضاً بعيد ، ولا سيّما مع عدم كون الغرر بمعنى المجهول كما عرفت « 2 » .
والإنصاف : أنّ الحكم ثابت ، وإن كان المستند مخدوشاً .
الاستدلال بحديث « لا تبع . . . » على اعتبار القدرة على التسليم
ويتلوه في الضعف الاستناد « 3 » إلى النبوي المشهور :
« لا تبع ما ليس
عندك » « 4 » .
هامش
( 1 ) - منية الطالب 2 : 342 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 305 .
( 3 ) - رياض المسائل 8 : 123 ؛ انظر مستند الشيعة 14 : 323 ؛ المكاسب ، ضمن تراثالشيخ الأعظم 17 : 183 .
( 4 ) - المسند ، أحمد بن حنبل 12 : 130 ؛ سنن أبي داود 2 : 305 / 3503 ؛ سنن ابن ماجة 2 : 737 / 2187 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 5 : 339 .