ثمّ بعد الإشكال : بأنّ الغرر مختصّ بذات المبيع أو صفاته قال : « إنّ الخطر من حيث حصول المبيع في يد المشتري ، أعظم من الجهل بصفاته مع العلم بحصوله » « 1 » ضرورة أنّ الغرر إذا كان بمعنى الجهل ، فلا بدّ من ملاحظة عنوان « الجهل » لا الخطر ، ولا غيره .
فلو ورد : « نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع المجهول » فهل يصحّ أن يقال : إنّ الجهل بحصوله في يده أعظم من الجهل بالمبيع ، أم اللازم الاقتصار على الجهل بالمبيع ذاتاً وصفةً - على إشكال فيها سيأتي التعرّض له « 2 » - ولا يصحّ التعميم إلى ما هو خارج عنه ؟ !
نعم ، إشكاله وارد على القائل ؛ حيث أخذ في كلامه الخطر « 3 » ، وأمّا بحسب الواقع فغير مرضيّ .
ثمّ إنّ الالتزام بإرجاع جميع المعاني إلى معنى واحد - إمّا الجهالة « 4 » ، أو الخدعة « 5 » - لعلّ منشؤه الاحتراز عن الاشتراك اللفظي ؛ بتوهّم أنّه خلاف الحكمة في اللغات .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 178 - 179 .
( 2 ) - سيأتي في الصفحة 526 - 530 .
( 3 ) - جواهر الكلام 22 : 388 .
( 4 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 178 ؛ منية الطالب 2 : 342 .
( 5 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 536 .