نعم ، الظاهر منها أنّ الجواز مشروط بكون البيع خيراً لهم ، والمناقشة فيه في غير محلّه .
وأمّا جواز البيع ؛ لأجل احتياجهم إلى صرف ثمن أصل الوقف ، أو إلى تبديله بما يكفي لمصارفهم ، ويكون أنفع لهم ، فغير ظاهر منها ، وإن كان فرض تبديل ما لا يكفيهم بما هو كافٍ لهم من حيث المنفعة ، من الأمور النادرة ، ولهذا لا يبعد أن يستظهر منه ، أنّ المراد صرف أصل الثمن ، أو الكسب به .
وكيف كان : فلا دلالة لهذه الرواية على جواز البيع بمجرّد كون البدل أنفع وأعود فقط ، بعد مسبوقيته بالاحتياج المانعة - لا أقلّ - من الإطلاق .
الاستدلال بمكاتبة الحميري على جواز البيع عند الأنفعية
ومنها : ما روي عن الطبرسي في « الاحتجاج » عن الحميري ، عن صاحب الزمان عليه السلام : أنّه كتب إليه : روي عن الصادق عليه السلام خبر مأثور :
« إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم ، فاجتمع أهل الوقف على بيعه ، وكان ذلك أصلح ، لهم أن يبيعوه »
. فهل يجوز أن يشترى من بعضهم إن لم يجتمعوا كلّهم على البيع ، أم لا يجوز إلّاأن يجتمعوا كلّهم على ذلك ؟ وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه .
فأجاب عليه السلام :
« إذا كان الوقف على إمام المسلمين ، فلا يجوز بيعه ، وإذا كان على قوم من المسلمين ، فليبع كلّ قوم ما يقدرون على بيعه ؛ مجتمعين ومتفرّقين إن شاء اللَّه » « 1 » .
هامش
( 1 ) - الاحتجاج 2 : 584 ؛ وسائل الشيعة 19 : 191 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 6 ، الحديث 9 .