وإن كان المراد ب « الخير » معنىً أعمّ من الأصلح والأنفع ، يقيّد بمفهوم
« كان . . . أصلح »
فيكون الميزان في الجواز هو الأصلحية ، لا الأنفعية .
ولو قلنا : بأنّ ذيل المكاتبة كان مبنيّاً على القيد الذي في صدرها ، فيكون متقيّداً بالأصلح ، وقلنا : بأنّ بين العنوانين عموماً من وجه ، فاللازم تقييد إطلاق كلّ من ذيلها وذيل رواية ابن حيّان بمفهوم الآخر ، فلا بدّ من اعتبار القيدين ، ولو كان الخير أعمّ كان الميزان الأصلحية .
ثمّ إنّ قوله عليه السلام في المكاتبة :
« إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم »
يحتمل أن يكون المراد أعقاب كلّ فرد من الأعيان ، حتّى يكون الوقف نسلًا بعد نسل ، وأن يكون المراد عقب كلّ فرد ، ويكون الجمع باعتبار المقابلة بالجمع .
فحينئذٍ يحتمل أن يكون الوقف كالسابق ؛ بأن يراد جنس العقب .
ويحتمل أن يكون المراد شخص العقب ، ويكون الوقف على قوم وعقبهم بلا وسط .
ويمكن ترجيح الاحتمال الأخير بقرينة قوله :
« فاجتمع أهل الوقف على بيعه »
الظاهر في أنّ الموقوف عليهم منحصرون بهذا المجتمع ، فيكون الوقف على المنقرض قطعاً ، فحينئذٍ يكون المراد من قوله عليه السلام في الذيل :
« إذا كان على قوم »
الأعيان الموجودين ، لا عنواناً قابلًا للانطباق على أعيان آخرين حال وجودهم ، فتدلّ الرواية على جواز البيع في هذه الصورة .
إلّا أن يقال : إنّ التفصيل بين إمام المسلمين وبين قوم من المسلمين ، تفصيل بين الوقف العامّ والخاصّ ، لكنّه غير معلوم .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 249
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٤٩