لكن قد تقدّم بطلان المقيس عليه « 1 » ، مع أنّ في القياس أيضاً كلاماً .
وأمّا دعوى : أنّ تقدّم التعمير في الأملاك الشخصية على استفادة المنافع ، أمر عقلائي ؛ فإنّ في دوران الأمر بين هدم الملك ، وبين صرف منفعة سنة أو أكثر في بقائه ، يقدّم العقلاء التعمير ، فليكن الوقف أيضاً كذلك ، ولا أقلّ من صيرورة ذلك منشأً للانصراف المدّعى .
ففيها ما لا يخفى ؛ فإنّ تقديم التعمير في الأملاك الشخصية ، إنّما هو لأجل صرف منفعة سنة مثلًا لاستيفاء المنافع الكثيرة في باقي السنوات ، وأمّا إذا توقّف استيفاء شخص آخر منافع كثيرة على صرف منفعة غيره فلا ، والمقام من هذا القبيل .
حكم الصور الباقية
ثمّ إنّ هاهنا صوراً كثيرة ، تعرّض لجملة منها الشيخ الأعظم قدس سره « 2 » وغيره « 3 » ، وأشار إلى جملة أخرى منها « 4 » ، ولم يتعرّض لجملة أخرى ، ويلحق بعضها بالصورة الأولى :
منها : ما إذا سقطت عن المنفعة مطلقاً من غير جهة الخراب ، ولم يرج العود .
ومنها : ما إذا سقطت عن المنفعة عرفاً وإن كانت لها منفعة قليلة جدّاً ، لكنّها تعدّ ممّا لا منفعة لها في العرف ، سواء كان السقوط لأجل الخراب أو لا .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 194 و 196 - 197 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 71 - 89 .
( 3 ) - مستند الشيعة 14 : 309 - 310 ؛ جواهر الكلام 22 : 366 - 367 .
( 4 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 73 و 77 .