انتفاع البطون اللاحقة - إلى صرف منفعته الحاضرة ، التي هي ملك طلق للبطن الموجود ، بل هو أوضح ؛ فإنّ الإضرار بالبطن الموجود لأجل إيصال النفع فيما بعد إلى البطن اللاحق ، ممّا لا وجه له .
وما قيل : من أنّه لا يبعد تقدّم التعمير ؛ حفظاً لبقاء الوقف ، وحملًا على الغالب ؛ من اشتراط الواقفين تقديم التعمير ، فينصرف إليه « 1 » غير وجيه ؛ فإنّ وجوب حفظه بصرف المال المختصّ بالحاضرين فيه ، أوّل الكلام ، ولا دليل عليه ، والموقوف وإن صار - على ما أشرنا إليه - من مصالح عامّة المسلمين أو طائفة منهم « 2 » ، لكن حفظه بما ذكر لا دليل على وجوبه .
بل دليل حرمة الإضرار بالمسلم ، وسلطنة الناس على أموالهم محكّم ، والغلبة على فرضها لا توجب الانصراف ؛ بحيث يصير المنشأ مقيّداً بمثل هذا القيد .
نعم ، يمكن تقريب تقديم التعمير على مسلك بعض أهل التحقيق ، حيث ذهب إلى أنّ تسبيل المنفعة أبداً ، موسّع لدائرة الموقوفة - بمعنى أنّ العين بشخصها محبوسة ما دام إلى الانتفاع بها سبيل ، وبما هي مال محبوسة إذا لم يمكن الانتفاع بها « 3 » - بأن يقال : إنّ تسبيل المنفعة أبداً إذا كان موسّعاً للوقف ، فتأبيد الوقف مضيّق لدائرة الانتفاع ، فالمنافع للموقوف عليهم ما دامت العين باقية ولم تحتج في بقائها إلى التعمير ، ومع الاحتياج تصرف في التعمير لحفظه ، فالتأبيد في الوقف والتسبيل ، متعاكسان في التوسعة والتضييق .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 6 : 389 - 390 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 224 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 115 .