المسجدية - بين ما يبقى بحسب استعداده إلى الأبد ، وبين غيره ، فلا تقييد في جعل المسجدية ، وكذا الحال في سائر الأوقاف .
هذا في الأوقاف التي لم يتعرّض الواقف فيها لحال عروض العوارض ، وأمّا فيما تعرّض فالحكم تابع لجعله ، وليس الكلام هنا فيها ، فإذا صارت قرية بحسب الوقف من مصالح المسلمين ، لا يجوز للوالي إهمالها إلى أن تضيع ، ولا تبديلها بما لا يبقى إلّابمقدار بقاء الأصل ، بل لا بدّ من لحاظ ما هو الأصلح لهم أو لطائفة منهم ، كالأوقاف الخاصّة .
وما قاله بعضهم : من أنّ إنشاء الوقف تعلّق بشخص العين ؛ لأجل انتفاع جميع الطبقات على فرض بقائها إلى زمانهم ، فإنّ غيره غير معقول ؛ إذ حبسها لهذا الغرض لا يعقل انفكاكه عن هذا الغرض ، فينتهي أمد الوقف بانتهاء الغرض ، فلا ملك للمعدومين لا فعلًا ولا شأناً ، فلا حقّ لهم حتّى يجب مراعاته .
ثمّ أجاب عن الإشكال : بأنّ تسبيل المنفعة موسّع لدائرة الوقف كما مرّ « 1 » .
فيه ما مرّ : من أنّ الغرض لم يؤخذ في دائرة الإنشاء ، وليس الوقف مركّباً من إنشاءين : إنشاء الحبس ، وإنشاء تسبيل المنفعة ، بل هو عنوان وحداني ، يتعلّق به إنشاء واحد « 2 » ، وإنّما يفسّر في مقام التفصيل : بأ نّه حبس الأصل ، وتسبيل المنفعة ، كما أنّه لو أخبر مخبر عن الجسم ، لا يخبر إلّاخبراً واحداً ، وإن انحلّ الجسم إلى مادّة وصورة مثلًا .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 119 - 120 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 193 .