وجوب تبديل الوقف إلى ما يقبل البقاء
ثمّ إنّه يتفرّع على ما سلكناه في ماهية الوقف - من كونها فكّ ملك وإيقافاً على الموقوف عليهم ؛ لغرض درّ النفع عليهم « 1 » ، وأنّ الوقف سواء كان عامّاً أو خاصّاً بعد تحقّقه ، يصير من المصالح لعموم المسلمين ، أو لطائفة منهم ، وأنّ من وظائف الوالي حفظ مصالحهم ، وليس له الإهمال حتّى يضيع « 2 » ، وأنّ الوقف في جميع الأوقاف تعلّق بالعناوين بالنسبة إلى الطبقات المتأخّرة ، ولا يعقل تعلّقه بالمعدومين بما هم معدومون ؛ لامتناع الإشارة إليهم « 3 » - أنّ الوقف سواء كان عامّاً أو خاصّاً ، إذا لم يكن له استعداد بقاء إلى الطبقات المتأخّرة ذاتاً أو منفعةً ، يجب على الوالي تبديله بما يكون له استعداد البقاء ذاتاً ومنفعةً ، لا لأجل تعلّق حقّ من المعدومين به حتّى يقال : إنّ المفروض أنّه لا يبقى إلى عصرهم « 4 » .
بل لأنّه صار من المصالح العامّة في الأوقاف العامّة ، ومن المصالح اللازمة الحفظ للطبقات المتأخّرة في الأوقاف الخاصّة ، ومن الضروري أنّ الواقف لا يختلف وقفه وإيقافه على العناوين بحسب اختلاف الأعيان الموقوفة في استعداد البقاء ، فمن جعل محلًاّ مسجداً ، لم يختلف جعله - في كيفية
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 128 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 200 - 203 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 199 .
( 4 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 62 - 63 ؛ بغية الطالب ، المحقّق الإشكوري 1 : 159 / السطر 15 .