الاستصحاب ؛ لاتّحاد القضيّتين ، فأخذ القيود المعتبرة في الدليل الاجتهادي في موضوع القضيّة المستصحبة ، خلط فاحش ، لا ينبغي صدوره من أهل التحصيل .
ففي المقام : يجري استصحاب عدم جواز البيع على جميع المباني في الوقف ، حتّى على قول من قال : ببطلان الوقف عند عروض العوارض الموجبة لجواز البيع « 1 » ؛ إذ بعد ما انطبق عنوان الوقف في الخارج على العين الموقوفة ، يتعلّق بها عدم جواز الشراء ، وقبل عروض البطلان يقال : « إنّ هذه الدار لا يجوز بيعها وشراؤها » وبعد بطلانه يجري الاستصحاب ؛ لاحتمال كون الوقف من قبيل الواسطة في الثبوت ، وبقاء المنع بعد بطلان الوقف ؛ لأنّ الدار كانت ممنوعة عن البيع في زمان ، وشكّ فيه بعده ، والقضيّتان متّحدتان بالضرورة .
وأولى بذلك لو لم نقل ببطلانه ، وقلنا : ببقاء الوقف حال البيع ، كما هو التحقيق .
وكيف كان : من استشكل في جريان الأصل في أمثال المقام ، خلط بين أخذ موضوع القضيّة المستصحبة من العرف ، وبين أخذه من الدليل الاجتهادي ، وهو واضح الفساد .
فتحصّل ممّا ذكرناه إلى الآن : أنّ المستند لعدم جواز بيع الوقف في جميع الصور ، وجميع أقسام الأوقاف ، هو استصحاب المنع ، ولا بدّ في رفع اليد عنه من قيام دليل اجتهادي ؛ من إجماع أو غيره ، ومع فقده فالأصل متّبع .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 22 : 358 .