فلا يبقى ما كان في ضمنه « 1 » ففيه وجوه من النظر :
منها : أنّ المنع في ضمن الوجوب بالمعنى المصطلح - كالوجوب الضمني للأجزاء في الواجبات المركّبة - ممّا لا يعقل كما لا يخفى ، فليس مراده من « المنع الضمني » هو المنع في ضمن الوجوب ظاهراً .
ومنها : أنّ العمل بمقتضى الوقف على هذا التفسير - أيانتفاع البطون بعينها - غير واجب ، فلو وقف شيئاً على ذرّيته لا يجب عليهم الانتفاع به ، فهل يحتمل وجوب السكن في البيت الموقوف على سكنى شخص وعقبه ، أو وجوب السكنى على الطلبة ولو كفائياً ، لو وقف مدرسة عليهم ؟ !
فليس مقتضى قوله عليه السلام :
« الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها » « 2 »
وجوب الانتفاع من الموقوفة وحرمة تركه ، بل مقتضاه عدم جواز تغييرها عمّا هي عليه ، فإن وقف مدرسة على الطلبة ، لا يجوز صرفها إلى غيرهم ، ولا يجوز للغير الانتفاع بها ، وكذا في سائر الموقوفات .
فلو قيل : إنّ المنع السابق كان في ضمن حرمة التبديل ، لكان للضمنية وجه ، لكن لا يتمّ المطلوب ؛ لأنّ حرمة التبديل لم يعلم ارتفاعها ، فيصحّ الاستصحاب .
ومنها : أنّ المراد بالوجوب الضمني لو كان الوجوب التبعي ؛ بأن يقال : إنّ العمل بمقتضى الوقف واجب ، فيجب حفظ الوقف لذلك ، فيحرم البيع .
ففيه : - مضافاً إلى ما مرّ ، ومضافاً إلى عدم وجوب المقدّمة - أنّ ذلك مبنيّ
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 62 .
( 2 ) - الفقيه 4 : 176 / 620 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 129 / 555 ؛ وسائل الشيعة 19 : 175 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 2 ، الحديث 1 .