نادر ، والانصراف يكون من جهة الندرة ، حتّى يقال : إنّ كلّ عين موقوفة مآلها عادة إلى الخراب ، وإنّ مصير أغلبها إلى الخراب غير قابل للإنكار « 1 » ، بل لغاية بعد حكم الشارع ببقاء الوقف حتّى يفسد ويهلك ، وهذا مبنى الانصراف على فرض الإطلاق .
بل قد ذكرنا فيما سلف : أنّ نحو قوله عليه السلام :
« لا تباع ، ولا توهب »
على فرض كونه نهياً مالكياً ، ينصرف عن مورد فساد الوقف وضياعه « 2 » .
ثمّ على فرض الإطلاق وعدم الانصراف ، يقدّم دليل حرمة التضييع في مورد الاجتماع ، إن كان المستند نحو قوله تعالى : (
وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
) « 3 » لعدم صلاحية معارضة الخبر للكتاب الكريم ، مع أنّ لسانه آبٍ عن التخصيص ، كما لا يخفى .
وكيف كان : يكون دليل حرمة التضييع محكّماً ؛ إمّا لعدم إطلاق لدليل حرمة بيع الوقف ، أو لانصرافه ، أو لرجحان معارضه ، أو لعدم صلاحيته للمعارضة ، وبه يندفع استصحاب المنع .
تأييد الشيخ الأعظم لجواز البيع ودفعه
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره بقوله : مضافاً إلى كون المنع السابق في ضمن وجوب العمل بمقتضى الوقف ، وهو انتفاع جميع البطون بعينها ، وقد ارتفع قطعاً ،
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 114 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 197 .
( 3 ) - الإسراء ( 17 ) : 26 - 27 .