وقد يقال : إنّ ما هو المحرّم هو التضييع ، وما يلزم من تعطيله حتّى يتلف هو الضياع « 1 » .
وفيه : - مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ ترك المال الذي تحت سلطان شخص حتّى يتلف ويفسد ، تضييع عرفاً ، فمن ترك الحيوان المذبوح الذي هو ملكه أو تحت سلطنته حتّى يفسد ، يعدّ مضيّعاً له عرفاً - أنّ مبغوضية ضياع المال المحترم ولا سيّما ما هو من مصالح المسلمين أو طائفة منهم ، يفهم من دليل منع التضييع ؛ فإنّ النهي المتعلّق به ، إنّما هو آلة لحفظ المال وعدم ضياعه .
بل يمكن أن يدّعى ذلك في الأوامر والنواهي مطلقاً ، إلّاأن تقوم قرينة على الخلاف .
وعلى أيّ حال : إنّ ضياع الوقف هنا مبغوض .
وقد يقال : إنّه على فرض صدق « التضييع » يكون التعارض بين دليل عدم جواز بيع الوقف ، ودليل حرمة التضييع ، بالعموم من وجه ، فلا بدّ من موجب لتقديم دليل حرمة التضييع في مورد الاجتماع « 2 » .
وهذا مبنيّ على دعوى إطلاق الأدلّة لمورد الاجتماع ، وإنكار انصرافها عنه ، وقد مرّ الكلام في الإطلاق « 3 » .
وعلى فرض تسليمه ، لا ينبغي الإشكال في الانصراف ، لا لأنّ مورد الخراب
هامش
( 1 ) - الرسائل الفقهية ، المحقّق الخراساني : 103 - 104 ؛ انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 117 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 117 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 157 - 159 .