وفيه ما لا يخفى ؛ ضرورة أنّ العاجز عن الاصطياد ، إذا اشترى من القادر عليه صيداً خاصّاً تعلّق غرضه به ، لا يعدّ ذلك سفهاً ، ولا بيعه واشتراؤه سفهياً ، بل حتّى ولو كان قادراً عليه ، لكن لم يرد الاشتغال به ؛ لشغل آخر ، أو لطلب الراحة ، واشتراه من غيره ، لا يكون سفهاً ، وهو واضح .
وقد يقال : إنّ بطلان بيع المباحات ؛ من جهة عدم السلطنة عليها بعد عدم كونها ملكاً لأحد « 1 » .
وفيه : أنّ فقدان السلطنة لا يوجب عدم صدق عنوان « البيع » عليه عرفاً ؛ فإنّ القادر على صيد السمك والطير لو باعهما ، يصدق عليه العنوان بحسب نظر العرف ، والصحّة الفعلية وإن لم تتحقّق ، لكن لا يوجب ذلك إلّابطلانه كبطلان الفضولي ، ويكون المورد كمسألة من باع شيئاً ثمّ ملكه .
والفرق بينهما : أنّه في الفضولي لا يكون الشيء مملوكاً للبائع ، وفي المورد لا يكون مملوكاً لأحد ، وهو لا يوجب الفرق .
وجوب تحصيل المبيع إذا باع ما ليس له
ثمّ إنّه يقع الكلام في المقام وفي الفضولي في أمر آخر ، وهو أنّه إذا باع ما ليس له ، فهل يجب عليه تحصيله أو لا ؟
والمسألة مبنيّة على أنّ وجوب الوفاء بالعقد ، خطاب متوجّه إلى خصوص المتعاقدين المالكين للعوضين ، أو أعمّ منه ، ويكون وزانه وزان دليل الشرط .
فكما أنّه لو شرط أحد المتعاقدين على الآخر أخذ سمك خاصّ من البحر ،
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 12 .