بل الدليل على خلافه ؛ فإنّ كثيراً من العقود المركّبة من الإيجاب والقبول ، لا يكون متعلّقها ملكاً ، كعقد العارية ، والوديعة ، والنكاح ، وصلح الحقوق . . . وغير ذلك .
نعم ، قبول التمليك لازمه الملكية ، والوقف ليس اعتباره التمليك كما مرّ « 1 » .
وأشار صاحب « الجواهر » قدس سره في خلال كلامه ، إلى دليل آخر على مقصوده ، وهو أنّ هذه الموقوفات أموال تضمن بالتلف ، وليس في الشرع مال بلا مالك ، والفرض خروج الواقف عنه ، وليس غير الموقوف عليه مالك ، فلا بدّ من مالكيته « 2 » .
وفيه : أنّه إن كان مبنى الاستدلال أنّ كلّ مال له مالك ، ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّ المباحات - كالكنوز والمعادن - أموال بلا مالك .
وإن كان مراده : أنّ المال في الشرع لا بدّ له من مالك ، حتّى يرجع إلى أنّ الشارع له اصطلاح خاصّ في المال ، فهو غير مستند إلى دليل ، بل لا شبهة في عدم اصطلاح خاصّ له في مثله .
وإن كان المراد : أنّه لا مال مضمون في الشرع بلا مالك ، فقد مرّ ما فيه « 3 » .
وإن كان المراد : أنّ الضمان في العرف يخالف الضمان في الشرع ، وأنّ الضمان في الشرع يساوق المالكية ، فهو أيضاً غير ظاهر ؛ فإنّ الحقوق مضمونة ، كحقّ الرهن ، فلو أتلف متلف - حتّى الراهن - العين المرهونة ضمن قيمتها ، وتكون رهناً .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 128 .
( 2 ) - جواهر الكلام 28 : 90 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 132 - 133 .