وحاصل الاستدلال : أنّ الوقف عقد ، والعقد مقتضاه خروج العين عن ملك الموجب ، ودخولها في ملك القابل .
وفيه : منع الصغرى ؛ فإنّ الوقف بالمعنى المشترك الحاصل في جميع موارده ، لا يعقل أن يكون عقداً ؛ ضرورة أنّ الوقف على حمام بيت اللَّه ، أو على الوحوش في حرم اللَّه مثلًا ، لا يعقل أن يكون عقداً بين الواقف والموقوف عليه ، ولا ثالث في مثله يقبل الوقف ، أو يكون قابلًا للتعاقد والتملّك ، فلا بدّ من الالتزام : إمّا بأنّ مثله ليس بوقف ، وهو كما ترى .
وإمّا بأنّ الوقف مختلف المعنى ، ففي مورد يكون إيقاعاً ، وفي مورد عقداً ، وهو أيضاً باطل .
وإمّا بكون الوقف في مثله باطلًا ، وهو أيضاً مخالف لإطلاق الأدلّة بعد صدق « الوقف » عليه .
مع أنّ بطلانه شرعاً لو فرض ، لا ينافي صدق « الوقف » عليه ، فيتّضح منه أنّه من الإيقاعات ، وهو موافق لاعتبار الوقف في تمام موارده .
مع أنّه لم يتعارف في الوقوف على كثرتها ، قبول الموقوف عليه أو الحاكم ، فهل ترى في المساجد والخانات والقناطر الموقوفة - على كثرتها التي لا تعدّ في أقطار بلاد المسلمين وغيرهم - الإرجاع إلى المجتهد الجامع للشرائط أو وكيله ؟ ! فالسيرة القطعية قائمة على خلاف ما ذكر .
فالإنصاف : أنّ الالتزام بكونه عقداً ، ثمّ التكلّف في بعض الفروع المتفرّعة عليه ، ممّا لا وجه معتدّ به له .
ومنع الكبرى ؛ فإنّ استلزام القبول في كلّ مورد للملكية ، ممّا لا دليل عليه ،
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 134
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٤