وفي رواية أبي الصباح « 1 » وغيرها « 2 » ذكرت كيفية المخالطة مع الأيتام التي في حجورهم ، فراجعها .
ولا يبعد أن تكون الكيفية المذكورة فيها لأجل مراعاة الأيتام ؛ حيث إنّ إفرادهم في المأكل والمشرب ، وجعل طعامهم ممتازاً عن طعام عيال من يتولّى أمرهم ، يوجب إدراك الأيتام الخفّة وألم اليتم ، وفي ذلك ضربة روحية للأيتام ، مخالفة لصلاحهم ، ومضرّة بمستقبلهم ، فأجاز اللَّه تعالى الاختلاط بنحو الاخوّة وإرادة الإصلاح ، وهو يعلم المفسد من المصلح .
وكيف كان : لا تدلّ الآية ولا الروايات على جواز تصرّف كلّ أحد بقصد الإصلاح ، فلا يمكن رفع اليد عن القواعد لأجلها .
كما لا تدلّ على ذلك الروايات الواردة في جواز بعض التصرّفات الجزئية في أموالهم ، إذا كان على وجه الصلاح أو عدم الفساد ، لمن دخل بعض البيوت التي فيها الأيتام تحت أيدي أوليائهم الشرعيين أو العرفيين ، كرواية الكاهلي
هامش
( 1 ) - وهي ما عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث - قال : قلت : أرأيتقول اللَّه عزّ وجلّ :« وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ »قال : « تخرج من أموالهم قدر ما يكفيهم ، وتخرج من مالك قدر ما يكفيك ، ثمّ تنفقه » . قلت : أرأيت إن كانوا يتامى صغاراً وكباراً وبعضهم أعلى كسوة من بعض وبعضهم آكل من بعض ومالهم جميعاً ، فقال : « أمّا الكسوة فعلى كلّ إنسان منهم ثمن كسوته وأمّا الطعام فاجعلوه جميعاً ، فإنّ الصغير يوشك أن يأكل مثل الكبير » . الكافي 5 : 130 / 5 ؛ وسائل الشيعة 17 : 254 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 73 ، الحديث 1 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 17 : 255 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 73 ، الحديث 2 و 3 و 6 .